إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

43

زهر الآداب وثمر الألباب

ألمّ في بيته الآخر بقول الطائي : كواعب أتراب لغيداء أصبحت وليس لها في الحسن شكل ولا ترب « 1 » لها منظر قيد النواظر لم يزل يروح ويغدو في خفارته الحبّ « 2 » وأول من استثار هذا المعنى امرؤ القيس بن حجر الكندي في قوله : وقد أغتدى والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل « 3 » وقالت عليّة بنت المهدى : اشرب على ذكر الغزال الأغيد الحلو الدّلال اشرب عليه وقل له : يا غلّ ألباب الرجال « 4 » [ علية بنت المهدي أخت الرشيد ] وكانت عليّة لطيفة المعنى ، رقيقة الشعر ، حسنة مجارى الكلام ، ولها ألحان حسان ، وعلقت بغلام اسمه « رشأ » وفيه تقول : أضحى الفؤاد بزينبا صبّا كئيبا متعبا فجعلت زينب سترة وكتمت أمرا معجبا [ قولها : بزينب تريد برشأ ] . فنمى الأمر إلى أخيها الرشيد ، فأبعده ، وقيل : قتله ، وغلقت بعده بغلام اسمه « طلّ » ، فقال لها الرشيد : واللَّه لئن ذكرته لأقتلنّك ! فدخل عليها يوما

--> « 1 » الكواعب : جمع كاعب ، وهي الفتاة تكعب ثديها : أي نتأ كالكعب ، أتراب : خدينات ، وتاربت الفتاة : خادنتها ، قال كثير : نتارب بيضا إذا استلعبت كأم الظباء ترف الكباثا وقد يراد بالأتراب الشبيهات في السن والحسن - والغيداء : الناعمة « 2 » قيد النواظر : هو للنواظر كالقيد - الخفارة : الحماية « 3 » الوكنات : جمع وكنة ، وهي العش ، والمنجرد : الفرس سقط شعره من الضمور ، والأوابد : الوحوش النافرة ، والهيكل : الضخم « 4 » الغل : هو الطوق يوضع في عنق الأسير